مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

الفصل الخامس: في المفسدة

273

التقسيم الثامن للمفسدة باعتبار العفو عنها إلى مفسدة معفو عنها ومفسدة غير معفو عنها:

1 ـ المفسدة المعفو عنها وهي المفسدة التي يتعذر الاحتراز عنها: والقاعدة أن ما لا يحترز عنه فهو عفو.

وقد مثل لها فقهاء الإباضية بالغرر اليسير؛ لأن الغرر اليسير قل ما يخلو

(2)

منه مبيع). قال العلامة أطفيش وقد ذكر الشيخ جواز الغرر اليسير " أمثلة الغرر اليسير بيع الرمان بقشره وكذلك اللوز والجوز، لأن في نزع قشره إفساداً له (3).

ومن

ومن ذلك النظرة الأولى من غير قصد معفو عنها لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليس لك الثانية)، وذلك

لتعذر الاحتراز عنها. قال السالمي الله: «وعلى كل مسلم أن يغض نظره عن العورات ما استطاع ويعفى عنه من نظره ما ليس يقدر على كفّة» (5).

2 - المفسدة غير المعفو عنها:

والمفسدة التي لا يعفى عنها هي كل مفسدة مفوتة لمقصود الشرع وهي المحرمات التي عاقب عليها الشرع كالزنى والسرقة، وقتل النفس المعصومة وأكل الربا وهذه معلومة من الشرع بالضرورة.

(1) «شرح النيل» 157/ 15.

(2) «شرح النيل» 158/ 5.

(3) «المعونة على مذهب عالم المدينة (733/ 2، وشرح النيل 97/ 16.

(4) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه» برقم (17503).

(5) «معارج الآمال» 246/ 2.