مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٢

272

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

أهم فيجب الحمل عليه أما إذا كانت المصلحة مرجوحة فلا تقدح، مثاله: التخلي للعبادة أفضل لما فيه من تزكية النفس فيقول المعترض: فيه مفسدة أقوى وهي عدم كسر الشهوة وعدم كف النظر وعدم اتخاذ الولد وهذا أرجح من مصالح العبادة).

والغرض من هذا النص بيان تقديم المفسدة الراجحة على المرجوحة في الدرء؛ لأن ارتكاب أهون الضررين وأقل الشرين متعيّن وذلك عندما تكون المفاسد مشوبة بغيرها، وتقديم المفسدة المساوية للمصلحة لأن درء

المفسدة مصلحة.

المفسدة المساوية للمصلحة

المفسدة إذا ساوت المصلحة فالأولى تقديم درء المفسدة على جلب المصلحة من باب الاحتياط الأمر الدين وذلك كبيوع الآجال وسَبّ آلهة المشركين حمية للدين لكن هذه مصلحة عارضها مفسدة مساوية لها وهي احتمال سب الله تعالى، لذلك قدم دفع المفسدة على جلب المصلحة.

وكالدخول فى الاتجار بأموال اليتامى فى عمليات تشتمل على مخاطرة فهنا يقدم درء المفسدة على المصلحة ولا نخاطر بأموال اليتامى التي جعلها الله قياماً لهم. والأمثلة كثيرة.

ولذلك قالوا: إذا عجز مريد الصلاة عن ستر العورة أو استقبال القبلة صلَّى كيفما قدر لأن ترك هذه الشروط أخف من ترك الصلاة ودفع المفسدة

مقدم على جلب المنفعة (2).

(1) «طلعة الشمس» للسالمي 201/ 2. (2) «قاعدة سد الذرائع عند الإباضية» 224/ 1.