مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٠٩

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

309

لجلب مصلحة أو دفع مفسدة متوقعة. وفي ذلك نظر وحياطة من المؤمنين عمر للإسلام وأهله!

أمير

ب ـ المثال الثاني: النهي عن تلقي الأجلاب وهي المسألة المعروفة بتلقي الركبان؛ وبيانها أن النبي صلى الله عليه وسلم: «نهى عن تلقي الجلوبة قبل أن يفضى بها إلى السوق وقد ذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تلقوا الأجلاب»، وحديث ولا يبع حاضر لباد وقد ذكر الشيخ الحكمة من ذلك، وهي منع التحكم بالأسعار وإلحاق الضرر بالناس، وهذا اجتهاد مالي واضح فلو ترك التجار يتلقون الأجلاب قبل وصولها إلى السوق لوقع الناس في الضرر لما يحصل من الاحتكار والغلاء في ثاني الحال.

النموذج الثاني: الاجتهاد المآلي عند محمد بن بركة.

والعلامة محمد بن بركة من فقهاء عُمان وقد ذكر كثيراً من الفروع المبنية على الاجتهاد المالي؛ من ذلك:

1 - مسألة: تلقي الركبان، وقد سبق ذكرها وقد نصَّ نصاً صريحاً على أن الحامل على النهي ما يتوقع من الضرر في المآل من خلال التحكم على أهل البلد بالأثمان (3).

2 - مسألة: تحريم بيع الثمرة قبل بدوّ صلاحها (3).

وهذه مبنيّة على النظر إلى المآل، وهو الخوف من الجوائح المتوقعة في المآل، وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم بالحكمة من ذلك وهي قوله: «أرأيت لو أصابت الثمر جائحة فبماذا تأخذ مال أخيك؟».

(1) «منهاج الطالبين» 16/ 14.

(2) «الجامع» 319/ 3 و/322.

(3) المصدر نفسه 436/ 2.