الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٨308
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
من يتصفح هذا الكتاب فإنه يجد كثيراً من النظر المآلي شأن بقية المشارقة من أئمة المذهب.
شأنه
في
ذلك
بحث الشيخ خميس مسائل كثيرة في مقاصد الشريعة بعامة كالتعليل، الذي هو باب المقاصد، ومقاصد الشريعة في اليسر ودفع الحرج، ورفع الضرر ومراعاة العوائد.
كما ذكر أمثلة على النظر المآلي، من ذلك:
أ - إسقاط عمر الجزية (1) عن بني تغلب لما رأى من نفرتهم وأنفهم منها
وقد أجابهم إلى ذلك وضاعف عليهم الزكاة وهذا نظر سديد من عمر رأى من شجاعتهم وشدة بأسهم في الحرب وخوفه أن يصيروا مع الروم عوناً على حرب المسلمين قال الله: وقد علم أنه لا ضرر على المسلمين من إسقاط ذلك الاسم عنهم واستوفاها منهم حيث ضاعف عليهم الصدقة وكان في ذلك رتق ما فتق مع استيفاء حقوق المسلمين في رقابهم، فهذا نظر إلى المآل فقد احتاط عمر لما يمكن أن يحصل من المفاسد لو لم يجبهم إلى ما طلبوه ومن هذه المفاسد التحاقهم بالكفار المناوئين لأهل الإسلام وحربهم للدين وأهله.
كما أنه حرص على ما يمكن أن يحصل من مصلحة من خلال مراعاة حالهم كالاستفادة من قوة شوكتهم وشدة بلائهم في الحرب وهذا نظر مآلي
الرستاق ونشأ فيها وتزوج من أم الإمام ناصر بن مرشد بعد وفاة زوجها فتربى الإمام ناصر في حجره وتحت رعايته، عقدت الإمامة للإمام ناصر على يديه فكان عضده الأيمن حارب البرتغاليين حتى طلبوا منه الصلح فكف عن قتالهم. انظر «معجم أعلام الإباضية قسم المشارقة». د. محمد ناصر وجمع من الباحثين قرص مدمج، نشر جمعية التراث في غرداية في الجزائر.
(1) «منهج الطالبين 234/ 5، والجامع» لابن بركة 322/ 2.