الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة
335
والمشهور عند المالكية هو الأخذ بمطلق مراعاة الخلاف إذا كان
الخلاف قَوِيَّ المأخذ.
والأولى في نظري أن يكون التعريف هو إعطاء شبهة المخالف حقها من العمل بشرط قوة مأخذها بأن لا تكون هفوة إعمالاً للدليل وخروجاً من شبهة المخالف بدليل.
مثال ذلك: قضاء النبي في ولد عتبة بن أبي وقاص لزمعة الذي ولد على فراشه، فقد خاصم فيه سعدُ بنُ أبي قاص عبد بن زمعة، فنظر النبي إلى الولد فرآه وُلِدَ على فراش زمعة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هو لك يا عبد بن زمعة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش وللعاهر الحجر»، ثم قال لسودة بنت زمعة: «احتجبي منه لما رأى شبهه بعتبة بن أبي وقاص»، قالت عائشة: «فما رآها حتى لقي الله عل».
رض
فقد عمل النبي بالدليل وهو الفراش وأعطى الشبهة حقها احتياطاً بأن أمر سودة ـ التي يفترض أنها أخته - بالاحتجاب خروجاً من عهدة الشبهة، وقد عمل بذلك الجمهور ومنهم الإباضية والقاعدة في ذلك هي: الخروج من الخلاف مستحب».
وإعطاء شبه المخالف حقها من العمل يشمل ما إذا كانت هذه الشبه
تفيد وجوب الفعل أو وجوب الترك.
مواقف المذاهب الفقهية من مراعاة الخلاف
إن مراعاة الخلاف مجمع عليه بين المذاهب الفقهية لأنها أصل مبني على الاحتياط والخروج من عهدة دليل المخالف.
(1) أخرجه البخاري، كتاب «الوصايا» برقم (1457) باب قول الموصي لوصيه تعاهد ولدي.