الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦336
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
فقد عمل فقهاء الإباضية كثيراً على مراعاة الخلاف وبالغوا في الاحتياط حتى صار ذلك قاعدة في المذهب. وقد أشرت إلى ذلك في كتاب اجتهادات السالمي الله وذكرت هنالك عشرات الأمثلة على الاحتياط وأكثر تلك الفروع مبنية على مراعاة الخلاف وبراءة الذمة من دليل المخالف وسوف أورد أمثلة على ذلك.
أولاً: أمثلة على الاحتياط ومراعاة الخلاف:
المثال الأول: تجديد نية الصوم قال العلامة أطفيش رحم الله:
وأجاز أبو حنيفة النية للصوم الواجب المتعين الوقت كرمضان والنذر لأيام معدودة.
وقال عطاء ومجاهد: لا يحتاج رمضان إلى نيّة.
وقال: إن كان مريد صيامه مريضاً أو مسافراً تجزئ نية واحدة في أوله عندنا على أنه فريضة واحدة ويستحب تجديدها كل ليلة تذكيراً للقلب وإبعاداً لميله إلى جانب العادة وخروجاً من الخلاف فإنه قد قيل بوجوب التجديد بناءً على أن كل يوم فرض على حدة).
المثال الثاني: حكم من وصل إلى ميقات غيره قبل ميقاته. قال العلامة أطفيش رحم الله: «ومن وصل إلى ميقات غيره قبل ميقاته كأهل الشام ومصر إذا أخذوا المدينة في طريقهم لزمه الإحرام من ميقات غيره عند الشافعي وهو الحق عندي وقالت المالكية له التأخير إلى ميقاته إن كان يجوز عليها وإلا لزمه الإحرام من ميقات غيره كالعراقي يمر بذي الحليفة، وظاهر كلام أصحابنا أنه لا يتعين على الإنسان الإحرام من
(1) «الجامع الصغير» للعلّامة أطفيش 6/ 1.