الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٧الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة
347
ه ـ الشرط الخامس: أن لا يترك المراعي مذهبه من كل الوجوه.
ومثلوا له بما إذا تزوج مالكي زواجاً فاسداً على مذهبه صحيحاً على مذهب غيره ثم طلق ثلاثاً فإن ابن القاسم يلزمه الثلاث مراعاة لمن يقول بالصحة فلا تحل له إلا بَعْدَ زوج فلو تزوجها قبل أن تتزوج غيره لم يفرق بينهما عند ابن القاسم لأن التفريق بينهما حينئذ إنما هو لاعتقاد فساد نکاحِها، ونكاحها عنده وعند المخالف فاسد. صحيح
فلو روعي خلاف المخالف في هذه الحالة أيضاً للزم ترك المذهب من كل الوجوه يريد أن منعه من تزويجها أولاً إنما هو مراعاة للخلاف وفسخه ثانياً لو قيل به كان مراعاة للخلاف أيضاً ومراعاة الخلاف مرتين تؤدي إلى ترك المذهب بالكلية ولا يمكن أن يترك الإنسان مذهبه لمذهب غيره.
علاقة مراعاة الخلاف بمقاصد الشريعة
إن من مقاصد الشريعة إخراج المكلف من داعية هواه ليكون عبداً الله تعالى.
ومراعاة دليل المخالف تدور على هذا المقصد لأنه باتباع دليل خصمه يخرج من داعية هواه لأنه يتبع الحق أينما وجد لأنه حينئذ يتبع الدليل الراجح ويقدمه على المرجوح وهو دأب المجتهدين الربانيين والدائرين مع الحق حيث دار
ومن مقاصد هذه الشريعة أن يحتاط للدين ويبتعد عن الشبهة إلى اليقين، ومراعاة دليل المخالف دائرة على هذا المعنى لأنها لا تخرج عن الاحتياط والورع وترك الشبهة والتمسك باليقين.
(1) «المعيار المعرب» 38/ 12.