الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٩الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة
349
1 ـ تعريف النسخ:
للنسخ استعمالان: أحدهما لغوي، والثاني شرعي.
أما اللغوي، فهو أن النسخ في لغة العرب يطلق على معنيين: النقل والإزالة، فمن الأول قول العرب: نسخت الكتاب؛ أي: نقلته، ومن الثاني قولهم: نسخت الشمس الظل؛ أي: أزالته.
وصحح
البدر الشماخي من الإباضية أن النسخ مشترك بين معنى الإزالة
والنقل، لأنه استعمل فيهما على سواء ولم يغلب على أحدهما دون الآخر
فوجب القضاء بالاشتراك).
تعريف النسخ اصطلاحاً:
عرفه السالمي الله بقوله: «رفع حكم شرعي بعد ثبوته بحكم شرعي
آخر» (2).
فخرج بالقيد الأول: المباح في الأصل ثم طرأ عليه حكم شرعي كإيجاب الصلاة والزكاة والصيام ونحوها فإن هذه الأشياء كانت قبل ورود الشرع مباحاً فلا يسمى إيجابها نسخاً لإباحة تركها لأن إباحة تركها إنما هو بالإباحة الأصلية والإباحة الأصلية ليست بحكم شرعي)
(3)
وهذا ما قصده الأصوليون بقولهم: رفع الحكم العقلي ليس نسخاً.
(1) انظر: «شرح مختصر العدل والإنصاف» ص 469 لبدر الشما، و «طلعة الشمس» لنور
السالمي 498/ 1.
(2) «طلعة الشمس» 500/ 1، و «رفع الحاجب» 26/ 4.
(3) «طلعة الشمس» 500/ 1.