مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

350

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

وخرج بالقيد الثاني وهو قوله بعد ثبوته التخصيص المتصل فإنه يرد قبل ثبوت الحكم واستقراره.

وخرج بالقيد الثالث رفع الحكم بسبب العوارض التي تعترض على الأهلية كالحيض والجنون والمرض، والموت.

فإن رفع الحكم عن المكلف بسبب الجنون، أو المرض أو الحيض أو الرق ليس من قبيل النسخ (1)

2 ـ حكم النسخ:

النسخ جائز عند جميع أهل الملل الإسلامية ولم ينكره إلا من لا يعبأ به وإنكار النسخ مخالف لصريح النص القرآني ومخالف لإجماع أكثر أهل العلم وهو جائز عقلاً وواقع سمعاً ونقلاً. وهو متواتر عن علماء الصحابة والتابعين ومن بعدهم ومن قال بمنعه فإنه قد

أوَّلَه بالتخصيص بالغاية، أن الله أباحه إلى غاية سبقت في علمه سوف يرفعه فيما بعدها. فصار

بمعنى

الخلاف بذلك خلاف عبارة

والحامل على هذا التأويل هو الخوف من اعتقاد البداء في حق الله، وهو ظهور ما كان خافياً على الله تعالى واعتقاد البداء من عقائد اليهود.

أدلة النسخ في الكتاب والسنة:

استدل المجوّزون بالكتاب والسنة والإجماع.

أما من الكتاب فبقوله تعالى: ﴿مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرُ﴾ [البقرة: 106].

(1) «طلعة الشمس» 500/ 1.