الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٥٨358
المطلب الأول: في الأمر
1 ـ تعريف الأمر:
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
الأمر لغة ضد النهي واصطلاحاً هو استدعاء الفعل بالقول على وجه
الاستعلاء.
والمراد بالاستدعاء: الطلب، وهذا جنس يشمل الأمر والنهي.
قوله الفعل؛ أي: الإيجاد ليشمل القول المأمور به نحو ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأنفال: 45]، والفعل المأمور به نحو ﴿وَآتُوا الزَّكَوةَ﴾ [البقرة: 43]. وقد خرج بهذا القيد النهي؛ لأنه استدعاء الترك.
وقوله: بالقول؛ أي: بالقول الدال عليه، والمراد صيغ الأمر الآتية. وهذا قيد ثان لإخراج الإشارة فإنها وإن أفادت طلب الفعل لكنها لا تسمى أمراً في الاصطلاح.
وقوله على وجه الاستعلاء، وهذا قيد ثالث لإخراج الالتماس والدعاء؛ فالالتماس ممن يساوي المأمور في المرتبة والدعاء إذا كان المأمور أعلى رتبة. وعرّفه النور السالمي في طلعة الشمس» بأنه «طلب فعل غير كف لا
على وجه الدعاء» (2).
فدخل في قوله: «طلب فعل النهي على مذهب من جعل الترك فعلاً لكن خرج بقوله غير كفَّ؛ لأن النهي إنما هو طلب فعل كف، والبعض يرى الترك ليس بفعل فلم يذكر هذا القيد لحصول التحرز عن النهي بقوله:
«طلب فعل».
(1) انظر: هذا التعريف وشرحه «تيسير الوصول إلى علم الأصول للبعداوي 207/ 1، ط ثانية. (2) «طلعة الشمس 39/ 1، و «مختصر العدل» للشماخي 13/ 1.