مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٥٩

الفصل السابع: في القواعد الأصولية المتعلقة بالمصلحة والمفسدة

359

ودخل أيضاً: الدعاء، وهو طلب العبد من ربه الهداية ونحوها لكنه خرج

يسمى

بقوله: «لا على وجه الدعاء»؛ فإن الطلب الجاري على وجه الدعاء لا أمراً وزاد بعضهم قيداً وهو أن يكون على جهة الاستعلاء. قال: هذا الأمر قد يكون بالقول نحو قوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ»

[المزمل: 20].

وبالقول الذي لم يوضع لذلك مع القرينة الدالة على المراد «نحو: كتب عليكم الصيام» (1) وقد يجيء بالفعل كقوله الله الأبد بكر انه لما قضيت الصلاة: «ما منعك أن تصلي بالناس إذ أمرتك)، ولم يكن هناك لفظ بل دفعه وهو فعل (3) وقد يكون بالإشارة كالإشارة إلى الجلوس.

واستدل على كون الإشارة أمراً بقوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيَّا مع قوله: {وَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزا وأيضاً فالغرض من القول المخصوص إنما هو فهم الخطاب منه فإذا حصل ذلك الفهم بغير القول وجب أن حكمه في الطلب وغيره سواء)، قلتُ: مراده الله أن الإشارة المفهمة للأمر هي أمر عند أهل الشرع ولو لم تسم أمراً عند أهل اللغة لأنه يُعَرِّفُ الأمر الشرعي وهذا ظاهر من قوله: «وجب أن يعطى حكمه في الطلب وغيره فالإشارة المفهمة للأمر هي أمر من جهة الحكم شرعاً.

(1) «مختصر العدل» 15/ 1.

(2) الحديث في «صحيح البخاري باب إنما جعل الإمام ليؤتم به 138/ 1، حديث رقم (687). (3) وجعله الوارجلاني من قبيل الأمر بالإشارة؛ لأنه أشار إليه أن صلّ بالناس (قلتُ): والحقيقة أن هذا المثال اجتمع فيه الأمر بالإشارة والفعل معاً لأنه ورد أنه أشار إليه ودفعه.

انظر: «العدل والإنصاف» 63/ 1.

(4) «طلعة الشمس» 40/ 1.