مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٣

الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة

413

محظورات الإحرام كالحلق فيقاس عليه كل مرض مؤذ للرأس فقد ثبتت الرخصة في القمل بقوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكِ﴾ [البقرة: 196].

فيقاس على القمل ما كان في معناه في الأذى أو أشد منه، وهذا يطلق عليه الأصوليون إجراء القياس في الرخص، ومسائله معروفة وفروعه واضحة.

الضابط الثاني: مدى عناية الشارع بها:

لا بد أن تكون مما اعتنى به الشارع فما اعتنى به الشارع اعتناء شديداً فلا يخفف إلا بمشقة شديدة مثل التوحيد فإنه لما كان موضع عناية الشارع به لم يرخص فيه إلا بمشقة عظيمة كفوات نفس أو طرف مثاله لا يحل لمن أكره على الكفر أن يتلفظ به إلا إذا هدد بنفسه أو طرف من أطرافه وكان المكره قادراً على تنفيذ ما هدد به.

أما ما لم يعتن الشارع به كعنايته بالنوع الأول فمثل هذا يُرخص فيه بمشقة خفيفة مثل صلاة الجمعة والجماعة فمثل هذا يترخص فيه بالأعذار الخفيفة كالمطر والبرد، والحر).

الضابط الثالث: النظر في الأوامر والنواهي

فإن اهتمام الشارع بالنواهي أشد من اهتمامه بالأوامر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «ما عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم».

نهيتكم.

ولذلك نصت القاعدة الفقهية على أن دفع المفاسد أولى من جلب المصالح فقتل المنافقين مصلحة مأمور بها على الجملة بقوله: (جَهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [التحريم: 9].

(1) انظر: «قواعد الأحكام» 9/ 2.

(2) أخرجه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسُّنَّة»، حديث رقم (7288).