مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤١٢

412

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1

وهذه المشقة على ثلاثة درجات:

مشقة عظيمة فادحة كمشقة الخوف على فوات النفس أو الأطراف أو منافعها فهذه المشقة توجب التخفيف قطعاً؛ لأن حفظ النفوس والأطراف للقيام بمصالح الدارين أولى من تعرضها للضرر بسبب عبادة أو عبادات كمريد الحج إذا لم يجد طريقاً سوى البحر وكان الغالب عدم السلامة للوصول إلى الحرم فلا يجب الحج عليه.

2 ـ مشقة خفيفة كوجع خفيف في الإصبع أو أدنى صداع في الرأس أؤ شوء مِزاج خفيف فهذه مشقة لا اعتبار لها ولا تكون مناطاً للتخفيف؛ لأن مصلحة تحصيل العبادة أولى من دفع هذه المشقة التي لا أثر لها.

-

مشقة متوسطة واقعة بين المرتبتين السابقتين وضابطها إذا اقتربت من المشقة العظيمة أو جبت التخفيف، وإذا اقتربت من المشقة الخفيفة لم توجب التخفيف أما إذا لم تقترب من إحداهما فهذا محل الخلاف.

ضوابط المشقة المؤثرة في التيسير:

هناك ضوابط للمشقة المؤثرة في التيسير.

الضابط الأول: ضبط كل مشقة بأدنى المشاق المعتبرة في الشرع: في تخفيف تلك العبادة فإن كانت مثلها أو أزيد منها ثبتت الرخصة بها وما لا يُحدُّ ضابطه يجب تقريبه ولا يجوز تعطيله (").

وهذا يجعل الناظر في محيط الأحكام الشرعية يعتبر المشاق بأدنى ما جاز به الترخيص مثال ذلك: هوام الرأس هي أدنى مشقة أثرت في

(1) «أشباه ابن نجيم»، ص 82.

(2) «قواعد الأحكام» 12/ 2.