مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٧١

الفصل الثامن: في القواعد الفقهية المتعلقة بالمصلحة

471

وحاصل الخلاف أن الجمهور رأوا أن الجهة هي المقصد وقد حصلت فلا إعادة والشافعية قالوا بأنها وسيلة وهي إذا لم تفض إلى المقصد سقط اعتبارها فتجب الإعادة لتحصيل المقصد الذي لم يحصل

بعد (1).

ومن فروعها: سقوط الحج لعدم أمن الطريق ومخاطرها حتى ذهب الطرطوشي من المالكية إلى تأثيم من خرج لتعزيره بنفسه وماله، لأن تحصيل الزاد والراحلة وسيلة إلى زيارة البيت العتيق فإذا استحال المقصد وهو الوصول إلى البيت سقطت الوسيلة (3).

المطلب الثاني عشر: المقصد إذا كان له وسيلتان يخير بينهما هذه القاعدة ذكرها القرافي في «فروقه كالتتمة لقواعد الوسائل. قال رحم الله: المقصد إذا كان له وسيلتان فأكثر لا تتعين إحداهما عيناً بل يخير بينهما، كالجامع إذا كان له طريقان مستويان يوم الجمعة لا أحدهما يتعين عيناً بل يخير بينهما، وكذلك السفر إلى الحج في البر والبحر المتيسرين لا يتعين أحدهما وهو كثير في الشريعة (3).

قد تتعدد وسائل المقصد فتعتبر الشريعة أقوى المسالك تحقيقاً

للمقصد.

مثال ذلك: تحصين الفرج يكون بوسيلتين هما النكاح، والصوم، والنكاح أقوى في تحقيق غض البصر وتحصين الفرج.

(1) قواعد المصلحة والمفسدة عند القرافي د. الماحي، ص 291.

(2) المصدر نفسه.

(3) «الفروق» في (158) 146/ 3، دار المعرفة.