الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٧٠470
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
وعلى كل حال فمن رأى العدة أمراً تعبدياً أوجبها بإطلاق إلا ما أخرجه
الدليل؛ وهي
المطلقة قبل المسيس.
ومن رأى أن العدة معقولة المعنى وهو براءة الرحم لم يوجبها على الكبيرة ولا الصغيرة اللواتي حصل القطع في عدم وجود الدم فيهن وكذلك
المطلقة قبل المسيس.
أما
مع حصول الارتياب في مجيء الدم فالعدة عندهن ثلاثة أشهر
احتياطاً، والله أعلم.
أخطأ
ومن فروعها التوجه إلى الكعبة هل هو واجب وجوب المقاصد أو الوسائل؟ وينبني على هذا الخلاف أن من في جهة الكعبة وجبت عليه الإعادة، وهو مذهب الشافعي وهو الأصل لأن المقصود الذي دل عليه النص إنما هو البيت ومذهب مالك رحمه لله أن الواجب وجوب المقاصد إنما
هو الجهة ولا عبرة بالعين؛ لأن العين لما استحال تيقنها عادة أسقط الشرع اعتبارها وأقام مظنتها (الجهة) مقامها كإقامة السفر الذي هو مظنة المشقة مقامها، وأقام صيغ العقود مقام الرضا وإليه ذهب أبو حنيفة، والإباضية قال في «الإيضاح»: «ويجزئه استقبال الجهة لقوله تعالى: ﴿فَوَلِ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144]؛ أي: نحوه وتلقاءه قال: «والدليل أن الواجب هو الجهة اتِّفاقُ الجميع على جواز صلاة الصف الطويل وهو خارج عن الكعبة ضرورة وهذا كله إذا لم تكن الكعبة مبصرة وأما إذا كانت الكعبة مبصرة فالفرض هو العين أعني عين الكعبة» (1)؛ إذاً فهم موافقون لجمهور أهل
العلم.
(1) «الإيضاح» 421/ 1.