مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧

الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع

وبه يستطيع المجتهد أن يبين عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم مرادهما من التشريع. ومن لم يعرف قصد الشارع وعلل الأحكام ومعانيها لا يحسن استخراج الأحكام ولا يلج باب الاجتهاد والفتوى حتى يلج الجمل في سم الخياط.

ولذلك اشترط في المجتهد والمفتي العلم بمقاصد الشريعة. يقول الإمام الشاطبي رحمه لله: «فإذا بلغ الإنسان مبلغاً فهم عن الشارع فيه قصده في كل مسألة من مسائل الشريعة وفي كل باب من أبوابها فقد حصل له وصف هو السبب في تنزيله منزلة الخليفة للنبي صلى الله عليه وسلم في التعليم والفتيا والحكم بما أراه الله»، ويقول أيضاً: وأكثر ما تكون زلة العالم عند الغفلة عن اعتبار مقاصد الشارع في ذلك المعنى الذي اجتهد فيه".

ويقول أيضاً: «كما أن من لم يعرف مقاصدهما؛ أي: الكتاب والسنة لم يحل له أن يتكلم فيهما» (3).

ومن هنا اشترط في المجتهد أن يعرض طريقة العرب في استعمال اللغة ومعرفة أساليبها في الخطاب من الحذف والإطناب، والحقيقة والمجاز لأنه نزل على أساليبهم ومقاصد بيانهم في التعبير.

وممن اشترط معرفة قصد الشارع في المجتهد الإمام الشافعي رحمدلله. قال رحم الله: «إذا وقعت الواقعة فأحوج المجتهد إلى طلب الحكم فيها فينظر أولاً في نصوص الكتاب فإن وجد مسلكاً دالاً على الحكم فهو المراد وإن أعوزه انحدر إلى نصوص الأخبار المتواترة فإن وجده وإلا انحط إلى

(1) «الموافقات» 373/ 4. (2) المصدر نفسه 415/ 4.

(3) المصدر نفسه 31/ 3.