الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع
وقوله تعالى: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 123 - 124].
فالحياة الطيبة عين المصلحة والشقاء في الدنيا والآخرة هو عين
المفسدة» (1).
وأجمع آية في القرآن انتظمتِ المصالح والمفاسد قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَايِ ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْي﴾ [النحل: 90] … الآية. فقد أمر الله بكل خير ونهى عن كل شر فكل مصلحة للعبد مأمور بها وكل مفسدة منهي عنها.
ومما يدل على اعتبار المقاصد في الشريعة النصوص القرآنية الدالة على تعليل الأحكام بالمصالح والحكم، وقد سبق الكلام عليها في أول الكتاب.
والمقاصد التي جاءت بها الشريعة أنواع من أهمها:
1 - مقصد التيسير ودفع الحرج؛ كقوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وقوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٌ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6].
وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ)
[الحج: 78].
2 - مقصد رفع الضرر؛ كقوله: (لا ضرر ولا ضرار)؛ لأن الضرر مفسدة ورفعه مصلحة، وقوله تعالى: ﴿لَا تُضَارَ وَالِدَهُ بِوَلَدِهَا﴾ [البقرة: 233] الآية.
(1) «موافقة قصد الشارع ومخالفته» (124) رسالة ماجستير، طارق بكيري.
(2) سنن ابن ماجه: 784/ 2/ رقم (2340).