الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٣الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع
13
المبحث الرابع
في الآثار المترتبة على موافقة قصد الشارع ومخالفته
وتحته مطالب
المطلب الأول: صحة العمل وبطلانه
الفعل إذا وقع موافقاً لمقصود الشارع كان صحيحاً، إذا وقع مخالفاً لمقصود الشارع كان باطلاً، لذلك اشترط أهل العلم تقديم النية لقوله: إنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى).
وهذا الحديث من الأحاديث التي عليها مدار الشريعة، فليس في الشريعة فعل أو تصرف يصح بغير نيّة، ومعنى هذا الحديث إنما قبول الأعمال بالنيات. والنية: ما انعقد عليه القلب، فقد يكون ظاهر العمل صحيحاً إلا أن صاحبه يقصد به عملاً مضاداً لشرع الله فالمعول عليه عند ذلك ما انعقد عليه القلب باطناً؛ فمن نوي بعقد البيع الربا وقع في الربا ولا يخلصه من الإثم صورة البيع، ومن نوى بعقد النكاح التحليل كان محللاً ودخل في الوعيد على ذلك باللعن ولا يخلصه من ذلك صورة النكاح، وكل شيء قصد به تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله كان إثماً، ولا فرق في حصول الإثم في التحيل على فعل المحرم بين الفعل الموضوع له ولا فعل الموضوع لغيره إذا جعله ذريعة له).
قال الإمام السالمي رحم الله: قوله: «إنما الأعمال بالنيات» ولا بد في الحديث من حذف مضاف واختلف الفقهاء في تقديره فالذين اشترطوا النية
(1) صحيح البخاري: 6/ 1/ رقم (1)، باب: برد الوحي
(2) «الدليل على بطلان «التحليل لابن تيمية ص 51، إعلام الموقعين» لابن القيم 164/ 3.