مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٤

14

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

قدروا صحة الأعمال بالنيات أو نحو ذلك، والذين لم يشترطوها قدروا كمال الأعمال بالنيات أو نحو ذلك، ورجح الأول بأن الصحة أكثر لزوماً للحقيقة من الكمال فالحمل عليها أولى.

وقال أبو ستة هذا الحديث متفق على صحته وهو مجمع على عظم

موقعه وجلالته وكثرة فوائده وأنه أصل عظيم من أصول الدين.

وقال أبو عبيد: ليس في الأحاديث أجمع وأغنى وأكثر فائدة منه، ومن ثُمَّ قال أبو داود: إنه نصف العلم ووجهه أنه أصل أعمال القلب والطاعة المتعلقة بها وعليه مدارها فهو قاعدة عظيمة للدين، ومن ثُمَّ كان أصلاً في الإخلاص أيضاً، وأعمال القلب تقابل أعمال الجوارح بل تلك أجلُّ وأفضل بل هي الأصل، فكان نصفاً بل أعظم النصفين (2).

ومن الأدلة على تأثير موافقة قصد الشارع في قبول العمل: قول الرسول: لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع في الصدقة» (3). وهذا الحديث أصل في إبطال الحيل؛ لأن قصد الفاعل أن يَفِرَّ من الصدقة، والقاعدة الفقهية تنص على أنه لا) فرار من الصدقة))، وفاعل ذلك آثم وقصده سيّئ ويجب أن يعامل بنقيض قصده السيئ فيمنع من الجمع والتفريق.

ومعنى الحديث كما قال الشافعي رحم الله: «الخشية خشيتان: خشية الساعي أن تقل الصدقة، وخشية رب المال أن تكثر الصدقة، فأمر كل واحد

(1) «شرح الجامع الصحيح» 2/ 1.

(2) «حاشية الترتيب 5/ 1

(3) البخاري في كتاب الزكاة باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع

(1382)

(4) «القواعد الفقهية الإباضية 173/ 5 للعبد الفقير.