مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٥

الفصل العاشر: التعريف في قصد الشارع

من هذه المسائل: أن الشريعة المباركة عربية لا مدخل فيها للألسنة

الأعجمية وأن القرآن ليس فيه كلمة أعجمية.

واستدل على ذلك بأمور:

منها: قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَهُ قُرْآنًا عَرَبِيَّا [يوسف: 2]، وقال: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبيّ مُّبِينٍ﴾ [الشعراء: 195]، وقال: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانُ عَرَى مُّبِين﴾ [النحل: 103]، وقال: {وَلَوْ جَعَلْنَهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ عَايَنُهُ وَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ) [فصلت: 44]، وغير ذلك مما يدل على أنه نزل بلسان العرب لا بلسان العجم.

وذكر أن ما جاء فيه من لغات أو ألفاظ أعجمية فإن هذه الألفاظ لما تكلمت بها العرب وفهمت مرادها صار ذلك من كلامها، وقال آخرون: إن وضع الفرس وافق وضع العرب ومع ذلك فإن هذا الخلاف الذي يذكره الأصوليون من اشتمال القرآن على ألفاظ أعجمية لا ينبني عليه حكم شرعي ولا يستفاد منه مسألة فقهية (2).

وإنما ينبني على ذلك أن يعلم الفقيه أو المجتهد، والمفسر والناظر في کلام الله أن القرآن نزل على أساليب العرب في الكلام ومعهود كلامها في ألفاظها الخاصة، وأساليب معانيها.

المطلب الثاني: في وضع الشريعة على أساليب العرب في الكلام هذه المسألة متفرعة عن المسألة الأولى، ووجه تفرعها أن يقال: إذا كانت هذه الشريعة عربية ولا مدخل فيها للألسن العجمية تفرع عن ذلك أن

(1) «الموافقات» 50/ 2.

(2) «الموافقات» 50/ 2.