مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

66

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

تكون هذه الشريعة موضوعة على أساليب العرب في كلامهم، وأن يكون القرآن حكماً في فهم اللغة، وأن يكون الرسول من أفصح العرب، وهذا ما سنبينه للقارئ العزيز إن شاء الله.

ولم ينفرد الشاطبي في هذه المقولات بل تعرض لها العلامة محمد بن بركة وهو من أئمة الإباضية من علماء القرن الرابع الهجري، فقد تعرض هذا الإمام لهذه المسألة. كتاب «الجامع» وسوف أورد طرفاً من كلام الإمامين

الجليلين.

في

أبدأ بالعلامة ابن بركة. قال الله وهو يقرر هذه القاعدة المقاصدية العظيمة قال رحمه الله: «ثم إن الله تبارك وتعالى إنما جعل الخطاب للفائدة والإفهام، والحكيم لا يخاطب بما لا فائدة فيه، ولا يأمر بما لا يفهم عنه). ويقول أيضاً: فالخطاب إذا ورد فللعموم صيغة كما أن للخصوص صيغة وللأمر صيغة وللنهي صيغة ولكل وجه من وجوه الخطاب صيغة يعرف بها حكمه ويدلُّ المخاطب به على معناه ولن يجهل ذلك أو شيئاً منه أحد من أهل اللسان والمعرفة من أهل اللغة والبيان.

غير أن العرب لسعة لغتها وكثرة معاني كلامها تعبر عن الخصوص بالعموم وعن العموم بلفظ الخصوص، وعن الحقيقة بلفظ المجاز وعن المجاز بلفظ الحقيقة وهذا معروف بينهم ومنسوب عندهم وعليه أدلة موضوعة به من مقدمة الكلام وصلته … وعلى هذا النحو جرت المخاطبة من الله تعالى في محكم كتابه خاطبهم باللسان العربي المبين. فعلى هذا يجب أن يعتبر الخطاب من الله جل ذكره أو من رسوله فما ورد بلفظ العموم أُجري على عمومه ما لم يخصه دليل الخصوص، وما جاء على

(1) کتاب «الجامع» 71/ 2.