الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
203
والإطعام، وتجب بطريق الفتوى، ويؤمر من هي عليه بالأداء بنفسه من غير أن يستوفى منه كرهاً.
وفي وجوبها معنى العقوبة؛ لأنها لم تجب إلا جزاء على الفعل المحظور الذي يوجد في العباد ولذلك سميت كفارات؛ لأنها ساترات للذنوب، فلم تجب الكفارات على المسبب، كحافر البئر؛ لأن الكفارة جزاء المباشرة لا التسبب، ولا على الصبي؛ لأنه ليس أهلاً للعقاب والجزاء لكونه لا يوصف بالتقصير.
-
ومنها حق قائم بنفسه؛ أي: ثابت بذاته من غير أن يتعلق بذمة عبد يؤديه بطريق الطاعة كخمس الغنائم والمعادن، فإن الجهاد حق الله إعزازاً للدين فالمصاب به كله حق الله تعالى إلا أنه جعل أربعة أخماسه امتناناً، واستبقى الخمس حقاً له لزمنا أداؤه طاعة الله وكذا
للغانمين
المعادن.
ـ ومنها: محض عقوبة، وهو نوعان كامل وناقص؛ فالكامل منه ما وقع في نفس الجاني كحد قاطع الطريق وهو الزاني، والسارق، وشارب الخمر، فإن هذه الحدود كلها حقوق الله تعالى وحَدَّ محض عقوبة للجاني ولكونها حقاً خالصاً الله تعالى لا تسقط بالعفو عنها من العباد.
وأما النوع الناقص فهو ما حلَّ في ما حل الجاني دون بدنه كحرمان القاتل من الميراث فإن حرمانه حق الله تعالى لا يصح لأحد توريثه ولكونه بمنزلة الغرم صار عقوبة للجاني ورادعاً من تعجل الميراث
بالقتل).
(1) «طلعة الشمس» 358/ 2.