الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
213
تقديم حق الله، فحق العبد أولى، مثاله: إذا شق عليه الصوم مثلاً لمرضه ولكنه صام فشغله ألم المشقة بالصوم عن استيفاء الصلاة على كمالها وإدامة الحضور فيها أو ما أشبه ذلك عادت عليه المحافظة على تقديم حق الله إلى الإخلال بحقه فلم يكن له ذلك؛ فليس تقديم حق الله على حق العبد بنكير البتة بل هو الحق على الإطلاق كما قال).
ثم ذكر أن ما تقدم من تأخير حقوق العباد إنما يرجع إلى نفس المكلف لا إلى غيره، أما ما كان من حق غيره من العباد فهو بالنسبة إليه من حقوق
الله تعالى). والناظر في كلام الشاطبي يرى أنه قدَّم حقوق الله على حقوق العبد بإطلاق لكنه يراه قد استثنى أمرين:
الأول: أن حق الله مقدم ما لم يمنع من تقديمه مانع فإن قام المانع فحق
العبد أولى.
الاستثناء الثاني: أن حق الله أولى فيما يعود إلى المكلف، فإن تعلق بغيره صار أولى واعتبره من حقوق الرب. لأنه يرى أنه ما من حق للعبد إلا وللرب فيه شائبة.
وبهذا يقترب من عرض أبي سعيد الكدمي:
الأول: أن حق الله أولى على أي حال وهو القول الأول.
الثاني: إذا كان الحق مالياً، وهو صادق على قول الشاطبي: إنه حق للغير
لأن من حقوق الغير المال غالباً.
(1) «الموافقات» باختصار 185/ 3 190، دار الكتب العلمية، ط أولى بتحقيق عبد الله دراز.
(2) المصدر نفسه 191/ 3.