مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٢

212

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

وقال لهارون وموسى حين قالا: ﴿رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى قَالَ لَا تَخَافَةٌ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: 45، 46].

ثم أثار الشاطبي اعتراضاً فأجاب عنه، وملخص هذا الاعتراض هو أن هذه الأدلة التي تمسك بها الشاطبي تؤدي إلى ترك الأخذ بالأسباب، وهذا منافٍ للشريعة فإن الشريعة أمرت بالأخذ بالأسباب قال تعالى: وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ} [البقرة: 195]، وقال أيضاً: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: 60]، وقد كان النبي يأخذ بالأسباب لمعاشه وسائر أعماله.

وأيضاً فحقوق الله ليست على وزان واحد في الطلب فمنها ما هو مطلوب حتماً كالضروريات، ومنها مطلوب ليس بحتم كالمندوبات فكيف يقال: إن المندوبات مقدَّمة على غيرها من حقوق العباد وإن كانت واجبة؟! والاعتراض الثالث: أن أدلة الأخذ بالأسباب معارضة لأدلة إطراحها.

وقد أجاب على ذلك بأن ما تقدّم لا يدل على إطراح الأسباب بل يدل على تقديم بعض الأسباب، بخاصة الأسباب التي يقتضيها حق الله على الأسباب التي يقتضيها حق العبد.

وأما الثاني: فإن حقوق الله على أي وجهِ فرضت أعظم من حقوق العباد كيف كانت، وإنما فسح للمكلف في أخذ حقه من باب الرخصة والتوسعة لا من باب العزيمة وإذا كان كذلك فالعزيمة أولى بالتقديم ما لم يعارض

معارض.

وأما الثالث: وهو الجواب عن المعارضة للأدلة المذكورة فجوابه أنه لا معارضة فيه فإن أدلته لا تدل على تقديم حق العباد على حق الله فليس فيها معارضة أصلاً غاية ما فيها أن حقوق الله مقدَّمة حيث يقوم معارض في