مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٥

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

215

المسألة الثالثة أن يجتمع حق الله وحق الآدمي:

وهو ثلاثة أقسام:

الأول: ما قُطِعَ فيه بتقديم حق الله كالصلاة والزكاة والصوم والحج فإنها تقدم عند القدرة عليها على سائر أنواع التَّرفُه والملاذ تحصيلاً لمصلحة

العبد في الآخرة. الثاني: ما قطع فيه بتقديم حق الآدمي كجواز التلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه ولبس الحرير عند الحكّة.

الثالث: ما فيه خلاف بحقه ومثاله: إذا مات وعليه زكاة ودين آدمي فيه

أقوال ثالثها يتساويان).

رأيي في

المسألة

بعد هذه الجولة في كلام أهل العلم يتلخص لدي قاعدة مهمة، وهي: أن حقوق الله ليست على وزان واحد وإنما هي على ضربين:

الأول: حقوق لا تجري فيها المسامحة.

الثاني: حقوق تجري فيها المسامحة.

فالتي لا تقبل المسامحة توحيد الله وتنزيهه عن الشريك اعتقاداً، وإنما قلت: اعتقاداً ليخرج الكفر بطريق الإكراه، ويدخل في الإيمان توابعه من الفرائض كالصلاة والزكاة، وغيرها، والدليل على ذلك ما رواه أبو ذر الغفاري أنه قال: أوصاني خليلي رسول الله قائلاً: يا أبا ذر لا تشرك بالله شيئاً وإن قطعت أو حرقت ولا تترك صلاة مكتوبة متعمداً فمن تركها متعمداً فقد برئت منه الذمة، ولا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر.

(1) المرجع نفسه 65/ 2.