مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٦

216

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

أما الحقوق التي تجري فيها المسامحة ما كان دون التوحيد وما انبنى عليه كتأخير الفرائض عن أول الوقت والتلفظ بكلمة الكفر مع اطمئنان القلب بالإيمان وعدم الحضور أثناء الصلاة الحرص عليه مع

قدر الإمكان، ودخول الوسواس مع الحرص على مقاومته فهذا ليس باستطاعة فاعله وهو نقص في حق الله لكن يتسامح فيه لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، ومن ذلك ما توسوس به نفس الإنسان وما يتخيله من نحو الكفر والطلاق فهذا معفو عنه في حق الرب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفع عن أمتي ما تحدث به أنفسها ما لم تعمل به. وهذه القاعدة جارية في حق العبد أيضاً.

فمنها ما لا يتسامح فيه كالميراث والديون لمن ماطل فيها وهو قادر على سدادها؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: مطل الغني ظلم

ولقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ)

[النساء: 11] وعلى كل فهذا فيه شائبة حق الله وحق العبد. وليس الكلام فيه. أما ما يقبل المسامحة من حقوق العبد؛ كعدم العدل بين الزوجات في المحبة القلبية فإن الإنسان لا يملك ذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو خير مَنْ عَدَل: «اللّهمّ هذا قسمي فيما أملك فلا تؤاخذني فيما لا أملك»)، فيقدم الأهم فالأهم والأوكد فالأوكد من حقوق الرب وحقوق العبد، والله أعلم.

وقد يتعارض حقان: حق الله وحق للعبد فما تجري فيه المسامحة يقدم كمن أقر بحد من حدود الله عليه كحد الزني ثم كذَّب نفسه قُبِلَ منه ذلك؛ لأن حق الله هنا مبني على المسامحة.

(1) الحديث رواه البخاري في باب الحوالة 94/ 2 برقم (2287).

(2) «سنن أبي داود» 242/ 2 برقم (2134).