الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد
223
وذكر النووي أن مطلق النذر يحمل على المعهود في الشرع) وقال ابن قدامة: المطلق من كلام الآدميين يحمل على المعهود في الشرع). وهذا يثبت أن الحقيقة الشرعية هي الأولى عند مزاحمتها بغيرها، وهذه موازنة بين ما يترتب عليه فائدة وبين ما لا يترتب عليه فائدة.
ومن أمثلة ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم: الاثنان جماعة (3)، فقد تعارضت
6
الحقيقة الشرعية مع اللغوية فقدمت الشرعية؛ لأنه يترتب على تقديمها فوائد شرعية منها صحة صلاة الجماعة بالاثنين وصحة التأمير في السفر في الاثنين فما فوق وعليه تصح الجمعة بالثلاثة؛ لأن من ألفاظ هذا الحديث
6
الاثنان فما فوق جماعة وعليه مذهب الحنفية في الجمعة. لذلك قال العلّامة أطفيش رحم الله: «الأصل في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحمل على المعاني الشرعية دون اللغوية» (4).
ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: ﴿وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: 222]، فلفظ المحيض له حقيقة شرعية، وهو مكان الحيض، وحقيقة لغوية وهو زمان الحيض، فلو حملناه على زمان الحيض لزم منه محذور وهو عدم صحة التمتع بالزوجة فيما فوق السرة ودون الركبة وأما حمله على مكان الحيض فلا يلزم منه هذا المحذور فكان أولى، وهذه فائدة أوجبها تقديم الشرع على اللغة، ذكره الإمام السالمي في معارج الآمال» (5).
(1) «المجموع» 459/ 8.
(2) «المغني» 209/ 8.
(3) رواه الدارقطني في «سننه باب الاثنان جماعة رقم (1) ج 1، ص 280.
(4) «شرح النيل 98/ 4 و 247/ 4.
(ه) «معارج الآمال» 14/ 2.