الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٣الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة
73
واستعمله الصحابة وفقهاؤهم وقضاتهم في الأمصار على حدّ من الكثرة والشهرة ما يقطع ألسنة المتطاولين المكابرين. وقد ذكرتها في كتاب «غاية
المأمول».
وبهذا يسقط الأصل الثاني أيضاً.
وأما قوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أُمته بترك ما تركه الله ورسوله.
جوابه: أنا لا نسلم أن القياس من هذا القبيل بل المراد من ذلك تشقيق المسائل التي لا طائل تحتها والتي تقود إلى الخلاف المذموم، وهذا ما يدل عليه سياق الحديث حيث قال بعد ذلك: «إنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم».
كما أننا لا نسلم أن القياس والتعليل مما تركه الله ورسوله أو أمر الله ورسوله بتركه، وقد مضى الكلام على التعليل في الكتاب والسنة وأنه ثابت شرعاً بطريق القطع.
أما قوله بأن القياس تقدم بين يدي الله ورسوله فغير مُسَلَّم بل هو ردّ إلى الله ورسوله؛ لأن الله أمر المسلمين أن يردوا ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله وحقيقة القياس رَدُّ النظير المسكوت عن حكمه إلى نظيره
المنصوص على حكمه لاشتراك النظيرين في العلة الجامعة بينهما.
(1) انظر: کتاب «غاية المأمول ص 340 وما بعدها الفروع للأصول مباحث القياس -
د. محمود هرموش ـ دار الفتح، الأردن.