الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥الفصل الأول: في تعليل الأحكام في الشريعة
Vo
في حياتهم، وهم في مندوحة من ذلك، كيف وهم الذين عايشوا الوحي وشاهدوا التنزيل واستنارت قلوبهم بنور الرسالة المحمدية واهتدت عقولهم بأنوار الهداية، الربَّانية، وقرؤوا القرآن وعلموا حِكَمَه وأحكامه. وعقلوا منه التنصيص على العلل والحِكَم وحفظوا عن رسول الله إلحاق النظير بالنظير وإعطاء الشبيه حكم شبيهه وحفظوا الأشباه والنظائر وألحقوا المسكوت عنه بالمنطوق به بمقتضى العلة الجامعة وهداهم الله ورسوله إلى الكشف عن علل الأحكام ومقاصدها فاستعملوا القياس فقاسوا الأمور بنظائرها وأشباهها. وإليك هذه المسائل التي تدل على التفات الصحابة إلى مقاصد الأحكام
وعللها ومعانيها.
المسألة الأولى اختلاف الصحابة في ميراث الجد مع الإخوة: اختلف الصحابة في ميراث الجد مع الإخوة فرأى أبو بكر عنه أن الجد يسقطهم، ولعله نظر إلى تسمية الجد أباً في قوله تعالى: ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ اباءى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ﴾ [يوسف: (38) مع أن إبراهيم وإسحاق جَدَّين، وقوله تعالى: (مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ} [الحج: (78) وكان عمر ه يرى هذا الرأي. كما رواه البيهقي عن الشعبي وأنه كان يكره الكلام في هذه المسألة، ويقول: دعونا من الجد لا حيَّاه الله ولا بيَّاه. حتى صار جداً فقال: هذا أمر قد وقع فلا بد أن يكون الناس على علم منه ثم أخذ يستشير الناس ذلك فكان عليه يرى أنه يشارك الإخوة.
في
وشبهه بالبحر والنهر الكبير، والأب بالخليج المأخوذ منه والميت وإخوته بالساقيتين الممتدتين من الخليج والساقية إلى الساقية أقرب منها
إلى الخليج والبحر.
(1) «أعلام الموقعين» 212/ 1.