الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٦76
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 1
و شبهه زيد بن ثابت بساق الشجرة، وأصلها، والأب كالغصن منها، والإخوة كغصنين تفرعا من ذلك الغصن. وأحد الغصنين إلى الآخر أقرب منه إلى أصل الشجرة ألا ترى إذا قطع أحدهما امتص الثاني ما كان يمتصه المقطوع ولا يرجع إلى الساق. رواه البيهقي، ورواه الحاكم بغير هذا السياق.
وحينئذ قام عمر فخطب الناس وقال إن زيداً قال في الجد قولاً وقد أمضيته. وهو قول ابن مسعود أيضاً).
وبتأمل هذه الآراء بوضوح يتبيّن أنها تدور حول المعنى الذي يعتبر سبباً موجباً للميراث وهو القرب والجزئية بالنسبة للمتوفى.
المسألة الثانية: اختلافهم في سهم المؤلفة قلوبهم:
المؤلفة قلوبهم قوم دخلوا الإسلام ولم تثبت قلوبهم على الدين الحنيف، فَهم عرضة للاهتزاز. وكان من سياسة هذا الدين تأليف قلوبهم بإعطائهم سهماً من الصدقات تثبيتاً لقلوبهم وإعزازاً للدين بهم إذا حسن إسلامهم.
وقد ثبت هذا السهم لهم بنص القرآن الكريم قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 60]. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل وأعطى عيينة مثل ذلك، وأعطى أناساً من أشراف العرب وآثرهم يومئذ في القسمة.
(1) أعلام الموقعين» 212/ 1، وانظر كتاب: «كرسي الفرائض» للعلّامة حمد بن عبيد السليمي 16/ 1، و «الرائد في علم الفرائض لأحمد بوقرينات 140/ 1، و «تقسيم التركة» لناصر الخاطري 10/ 1، و «موسوعة جابر بن زيد» 12/ 3.