الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٠٢302
مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2
وفي بعض الأحيان يكون فرض الكفاية أولى بالتقديم من فرض العين عند بعض المذاهب، وذلك إذا حضرت صلاة الفرض وصلاة الجنازة فإنهم يقدمون صلاة الجنازة إذا خشي عليها الفساد. وبهذا قال الحنفية.
وفي بعض الأحيان يكون النفل أفضل من الفرض، وذلك نحو ابتداء
السلام سُنه ورده فرض وابتداؤه أفضل من رده.
والنفل في رمضان أفضل من الفرض في سواه.
وهكذا فعملية الموازنة مهمة وتجب على العالم، والداعية، والقاضي، والمفتي والخليفة، وهي عدّتهم التي لا يستغنون عنها.
6
والمؤسسات والجامعات يجب عليها رصد المحاور والاختصاصات
التي تهم الأمة فتوجه أنظار الطلاب والباحثين إليها.
ووزارات التربية والتعليم والأوقاف عليها واجب أن توازن في خططها وبرامجها التعليمية بين المصالح من جهة وبين المصالح والمفاسد من جهة أخرى، وتقدم ذلك على تشييد دور العلم والعبادة، فبناء الأفكار أهم وأولى من بناء الأحجار.
وقد مدح الله أهل قباء ولم يمتدح مسجدهم، فقال: فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أن يَنَطَهَرُوا} [التوبة: 108]، وتقديم الصلاة فيه على الصلاة في مسجد الضرار أمر عائد لأهله لأنهم أسسوه على التقوى من أول يوم، بينما أُسس الآخر المحاربة الله ورسوله وتفريقاً بين الأمة.
وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَن بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾
[التوبة: 18]، فنحن بحاجة إلى عُمَّارِ بيوت الله قبل كل شيء.