مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠١

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

المبحث الثاني عشر

في حكم تعلم فقه الموازنة

حكم الموازنة تابع للموضوع الذي تجري فيه الموازنة، فقد يكون واجباً على الأمة كتقديم فروض العين على فروض الكفاية، وتقديم الفرض على النفل، وتقديم درء الحرام على درء المكروه.

ويختلف الحكم باختلاف كلِّ فنّ ففي الحسبة يجب التركيز على المنكر الذي لا خلاف في تحريمه، فهو أوجب من غيره مما اختلف في كونه محرماً؛ لأن ترك الشيء تحريماً أولى وأوجب من تركه تورعاً.

وفي تقليد الوظائف يقدَّم القوي الأمين والحفيظ العليم، فالقوة والأمانة والحفظ والعلم هي الصفات التي يجب أن تتقدم على غيرها عند التزاحم، فلا ينظر إلى موقع الرجل ومكانته الاجتماعية، ولا في وساطته أو عائلته أو نسبه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه».

وفي علم الطب تجري الموازنة في كثير من الأمور الطبية، وقد سبقت الإشارة إليها سابقاً.

فمثل هذه الأمور يكون تعلم فقه الموازنة واجباً ويتعين على الموازن الاستعانة بأهل الفن والخبرة.

والقاعدة الأصولية تقرر أن «ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب» (2).

ومن المقرر في الفقه الإباضي أنه يقدّم الأهم فالأهم» (3).

(1) الحديث في «صحيح مسلم 2074/ 4) برقم (2699) باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن. (2) «العدة في أصول الفقه 419/ 2، و «معجم القواعد الفقهية الإباضية» 461/ 1.

(3) معجم القواعد السابق رقم القاعدة (341)، ج 477/ 1. جا