مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤

304

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

المبحث الثالث عشر

في المراحل التي يسلكها الموازن

هناك مراحل لا بدَّ للموازن أن يسلكها بالتدرج لئلا يختل الميزان عنده).

من هذه الخطوات:

1 - النظر في المصالح وعرضها على الكتاب والسنة فليس كل ما يتخيله الموازن مصلحة كونه كذلك، فلا بد أن تكون المصالح معتبرة شرعاً تدخل تحت مضامين النصوص نصاً أو إشارة أو تشهد لها عمومات الشريعة ولو أرسلت عن نص خاص، وتسمى بالمصلحة المرسلة وهي التي لم يشهد لها أصل خاص بالاعتبار أو الإهدار لكن تندرج تحت كليات الشريعة وعموماتها. أما إذا خالفت المصلحة نصاً من كتاب أو سُنة فعند ذلك يسقط اعتبارها وتسمى بالمصلحة الملغاة.

وكثير ما يخطئ فيها من لم ترسخ قدماه في العلم ولم يخض لُجَجَ المعرفة حتى زلت فيها قدم الكبار.

فهذا الإمام يحيى بن يحيى الليثي أحد كبار أئمة المالكية يفتي السلطان عبد الرحمن الداخل الذي وقع على جاريةٍ له في رمضان بالصوم عملاً بالمصلحة التي هي زجر السلطان وتعذيبه بالصوم، ولمّا سُئل: لم فعلت ذلك ولم تعمل بمذهب مالك وهو عتق رقبة كما عن رسول الله؟ قال: «لو أفتيته بذلك لاستطاع أن يقع كل يوم على

جارية ويُكفّر بالإعتاق».

هي

السنة الثابتة

(1) الدكتور عبد الله الكمالي، ورقة (400).