مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٥

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

305

لكن العلماء خالفوه قائلين: إن التفات الشارع وتشوفه للإعتاق أكثر من تشوفه إلى تعذيب الملك.

وهناك دعاوى باسم إنصاف المرأة يقف وراءها بعض الجهات المشبوهة، ويدندن بها بعض الجهلة الذين يدعون التنوّر بثقافة الغرب، مثل مساواة المرأة بالرجل فى الميراث، وهذه مصلحة للمرأة في الظاهر، إلا أنها ملغاة لكونها تخالف نص قوله تعالى: لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11]، ولو تأملنا هذا التشريع الربَّاني لوجدناه مصلحة للمرأة نفسها، لأن ما يترتب على الرجل من نفقات وتبعات يقتضي أن يكون نصيبه ضعف نصيب المرأة، وهي من تبعات الزوجة نفقة وتداوياً وملبساً .. وغير ذلك.

ونادى بعض الحكام بوجوب الإفطار في رمضان لئلا يتأثر الاقتصاد والدخل القومي، ونادى آخر بانخراط المرأة في الجيش لخدمة الوطن بدعوى المصلحة والإصلاح.

ونادت بعض المؤسسات الاجتماعية بعدم تعدد الزوجات؛ لأن ذلك ضد مصلحة المرأة على ما تنطوي هذه الدعوة من أنانية ضد المرأة غير المتزوجة وحرمانها من حق الأمومة الذي كفله الإسلام بتعدد الزوجات.

ومن المصالح الملغاة: إعطاء المرأة حق الطلاق بأن تكون العصمة بيدها تطلق الزوج ولا يستطيع تطليقها هو، فعند الحنفية لها أن تشترط أن تكون العصمة بيدها وهذه مصلحة وهمية ملغاة؛ لأنها تخالف نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: الطلاق لمن أخذ بالساق، وعند الإباضية يجوز للمرأة أن تشترط على الزوج أن يكون الطلاق بيدها)، واحتجوا بحديث

(1) سنن ابن ماجه: 672/ 1/ رقم: 2081. (2) «منهج الطالبين» 54/ 14.