مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤

324

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى /ج 2

وهؤلاء يقررون أن المفاضلة تكون بالنظر إلى الأحوال واحتياج

المخاطبين وتنزيل كل عبادة في المقام المناسب زماناً ومكاناً وحالاً.

وهذا ما ذهب إليه أئمة الإباضية كما ذكر الشيخ أبو ستة في «حاشية الترتيب قال الله: ويجاب عن التفضيل في السور بما يجاب به عن التفضيل في الأعمال في نحو أفضل الأعمال الصلاة على ميقاتها» «أفضل الأعمال برّ الوالدين» و «الجهاد في سبيل الله» «أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن السرور، أو تقضي عنه ديناً أو تطعمه خبزاً» إلى غير من الأحاديث وقد ذكر في «الجامع» شيئاً كثيراً قال الشارح العلقمي: قال العلماء: اختلاف الأجوبة في ذلك باختلاف الأحوال واحتياج المخاطبين).

ذلك

وذكر النور السالمي رحمه لله في مشارق الأنوار ما يفيد أن أفضل العبادة ما تحمل صاحبها المشاق من قطع العوائق وقمع الشهوات ومصادمة المكروه، ومن كان كذلك فهو أفضل لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أفضل الأعمال أحمزها» (2).

والحقيقة أن الإباضية يرون أن أفضل الأعمال أمر إضافي بأن يشغل كل

وقت بوظيفته وهذا أمر يعرفه من استقرأ كلامهم في موارد متعددة. مثال ذلك: أن محمد بن سالم الرقيشي في «النور الوقاد» ذكر أن بذل النفس في سبيل الله أفضل الأعمال فالبائع لنفسه هو البائع للدنيا وما فيها وخارج عنها فلا منزلة أعلى من منزلته ولا عمل أفضل من عمله (3).

(1) «حاشية الترتيب 287/ 4.

(2) «مشارق الأنوار» 37/ 1.

(3) «النور الوقاد على علم الرشاد» 153/ 1.