مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣

الفصل الحادي عشر: في الموازنة بين المصالح والمفاسد

323

ومنهم من يقوم بها ويترك السنن والنوافل ويعلم العلم النافع لجمعيته. الصنف الثالث: رأوا أن أفضل العبادات ما كان فيه نفع متعدٍ فهو أفضل من النفع القاصر. فالاشتغال بمصالح الناس وقضاء حوائجهم ومساعدتهم بالجاه والمال مستدلين بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الخلق عيال الله وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله»، قال: «ولهذا كان فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب»، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)، ثم ذكر فضل العلماء لما أن فضلهم متعد إلى غيرهم وساق في ذلك أحاديث عدة.

:

الصنف الرابع قالوا: أفضل العبادة العمل على مرضاة الرب - وشغل كل وقت بوظيفة ذلك الوقت. فالجهاد في وقت الجهاد أفضل الأعمال ولو أدى إلى ترك الأوراد من صلاة الليل وصيام النهار، والأفضل في وقت حضور الصيف القيام بحقه، والأفضل في وقت السحر الاشتغال بالصلاة، والقرآن والدعاء، والذكر، وفي وقت الأذان ترك ما هو فيه من الأوراد والاشتغال بإجابة المؤذن، والأفضل في أوقات الصلاة إيقاعها على أفضل وجه والمبادرة إليها في أول أوقاتها وفي السفر إعانة المحتاج والرفقة وإيثار ذلك على الأولاد وهكذا.

وقد سمي هؤلاء بأهل التعبد المطلق والأصناف التي قبلها بأهل التعبد

المقيد» (3).

(1) الحديث أخرجه الطبراني (المعجم الأوسط»، رقم 5541، أبو يعلى، «المسند»، رقم 3315. البزار «المسند»، رقم: 6947.

(2) صحيح البخاري: 10/ 2/ رقم (923)، باب من قال في الخطبة بعد الثناء: أما بعد». (3) باختصار من كتاب التوحيد المفيد أحمد بن علي المقريزي، ت محمد الزيني ج ص 45 الناشر الجامعة الإسلامية بالمدينة المنوّرة. وانظر: مدارج السالكين» ت محمد المعتصم البغدادي 106/ 1، دار الكتاب العربي، ط/3.