مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٨٨

88

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج

المسألة الأولى في إباحة الفطر للمريض والمسافر:

المرض والسفر من الأسباب المخففة والميسرة في الصيام وغيره.

أما في الصيام فالتخفيف على النحو التالي:

أولاً: المرض:

هذه

المرض عارض يعرض للإنسان فيخفف عنه بعض الأحكام ومن الأحكام الصوم، فإن الله تعالى خفف عن المريض الصوم قال تعالى: ﴿فَمَن گان مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184].

والمرض نوعان:

نوع لا يرجى برؤه وهذا لا صوم عليه بالاتفاق، لأن تكليفه بالصوم حال المرض فيه حرج شديد ومشقة بالغة والله تعالى يقول: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج (الحج: 78] ويقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286].

فحكم هذا النوع الإفطار وإخراج الفدية وهي طعام مسكين.

أما النوع الثاني فهو المرض الذي يرجى شفاؤه وهو على درجتين. الأولى: يخشى منها الهلاك، أو زوال البرء أو تأخيره كالحمى الشديدة التي يحتاج الإنسان فيها إلى الماء ونحو ذلك.

الثانية: لا يخشى منها الهلاك ولا تُؤخر البرء كوجع الضرس والتهاب الجرح ونحو ذلك فمثل هذا المرض فيه خلاف فما يتأخر به البرء أو يزول فهذا له أن يفطر في رمضان وعليه القضاء، أما المرض اليسير الذي لا يتأخر به البرء فالجمهور على أنه لا يترخص فيه بالإفطار وذهب أهل الظاهر إلى أن مطلق المرض رخصة في الإفطار لأن الله تعالى لم يفصل بين مرض ومرض.