مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

الفصل الثاني عشر: في المسائل التطبيقية

99

لمن يقضي ما فاته في رمضان أن يقضيه متوالياً غير مفترق. وهو قول

ابن المنذر.

مذهب الإباضية:

وذهب فقهاء الإباضية إلى وجوب التتابع في قضاء رمضان قال السالمي رحم الله: والصحيح أن قضاء رمضان مثل رمضان فيجب تتابعه وتراعى فيه رخصه. وإن لزمه البدل من شهرين في سنتين جاز له أن يفصل بين البدلين ولكن يجعل بدل كل شهر متتابعاً (2).

وقال أيضاً: والقول بوجوب التتابع مذهب أصحابنا أجمع فإنهم قالوا يجب التتابع في القضاء كما يجب في الأداء، وهو المروي عن علي وابن عمر والحسن البصري والنخعي وعروة بن الزبير، وبه قال جابر بن زيد وأبو عبيد وعامة فقهائنا، وعن عائشة: فعدة من أيام أخر متتابعات (3).

وأرى أن التتابع في رمضان إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر أما بعد انقضاء رمضان فالواجب عدة ما أفطر لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة: 184] ولم يفصل بين تتابع وانقطاع فصح الأمران وهذا ما تقتضيه قاعدة اليسر في الصوم التي عبر القرآن عنها بقوله: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185 لكن لو تابع خروجاً من خلاف من أوجب التتابع فإن الخروج من الخلاف مستحب.

(1) شرح الأزهار 28/ 2 لعبد الله بن مفتاح.

(2) «معارج الآمال» 129/ 11.

(3) السنن الكبرى للبيهقي برقم 8234 ج 4. ص 430، دار الكتب العلمية، ط.