مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٣ · صفحة ٩٨

98

مقاصد الشريعة بين المذهب الإباضي والمذاهب الإسلامية الأخرى/ج 3

(1)

وأجاب الفريق الأول بأن المرفوع هو الإثم وليس الحكم فتسقط الكفارة دون القضاء.

وأما القول بأن حديث الأعرابي محمول على العمد لقوله: «هلكتُ وأهلكت» وفي رواية: «واحترقت بأنه لا يلزم عن ذلك كون الوقاع قد حصل عمداً بل يجوز للإعرابي أن يعتقد أن فعله موجب للهلاك ولو كان ناسياً لأنه مفرط.

قلت: والنسيان في الجماع منه ومنها مستبعد جداً، لكنه جائز فإن حصل فلا مؤاخذة فيه لقول الله تعالى حكاية عن دعاء المؤمنين رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} (البقرة: 286] فقد ورد أن الله قال: قد استجبت دعاءكم ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (2) وعموم المقتضى يقتضي رفع الإثم والحكم معاً كما هو قول الشافعي وآخرين والأحوط القضاء والله أعلم.

المسألة التاسعة في حكم التتابع في قضاء رمضان: اختلف فقهاء الأمة في قضاء رمضان.

فذهب الحنفية (3) والمالكية (4) والشافعية (5) والحنابلة) إلى أن قضاء رمضان لا يجب فيه التتابع، وقال إسحاق التتابع أفضل وهو مذهب الزيدية نص عليه في شرح الأزهار قال: وندب الولاء؛ أي: المستحب

(1) «موسوعة القواعد الفقهية الإباضية» 382/ 1.

(2) تقدم تخريجه.

(3) (المبسوط» 94/ 3، و «البدائع» 295/ 1 و 102/ 2.

(4) جامع الأمهات» 175/ 1 لابن الحاجب بدون ط.

(5) «الحاوي الكبير» 454/ 3.

(6) «مسائل أحمد وإسحاق 1250/ 3 ط أولى، المملكة العربية السعودية.