فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٩

حرف الميم

429

يشهد بذلك ما ورد في بطون المصادر التاريخية وغيرها منذ بداية التاريخ الإسلامي واستمرارًا حتى العصر الحالي (1)، وهو أمر كان يتأكد انتشاره مع زيادة العمران وتطور الحضارة وزيادة أعداد المسلمين في مستقراتهم السكنية تلك الزيادة التي استوجبت إنشاء المساجد الجامعة ليس في الأمصار فقط ولكن في المدن والقرى بل وتعددها في المستقر الواحد وهو ما أصبح حاليا ظاهرة سائدة في كل بلدان العالم الإسلامي ومنها

سلطنة عُمان.

«وقد استخدم الكندي مصطلح «المصر» بمفهومه العمراني الذي يرتبط به سكانه وتطبق عليهم الأحكام باعتبار انتمائهم له فقد ورد في حكم عن أبي رحمة يتعلق بإصلاح الفلج فقد قيل في الجبهة (وجوه القوم) إذا اتفقوا على إصلاح فلج واستأجروا له من يحفره ثبت على جميع من له في الفلج شيء من البالغين والأيتام فمن كان من أهل الفلج خارجا من المصر ثبت عليه القضاء وأقام له الحاكم وكيلا إن لم يكن له وكيل وباع من ماله. وأمر الحاكم ببيع ما له في ذلك، وما كان في المصر احتج عليه في ذلك، ولا ينفذ الحكم ما دام في المصر إلا أن يحتج عليه أو على وكيله في ذلك، وقيل: إذا كان لا يعرف أين هو فهو بمنزلة من غاب من المصر من المصر أنفذ الحاكم بما صح عليه من الحقوق من ماله ولو كان الحاكم يعجز عن إقامة الحجة عليه من أجل ضعف أمره وحجته ما دام في المصر إلا أن الجبابرة من العرب والعجم الذين لا يقدر على إقامة الحجة عليهم فإنه ينفذ عليهم صح من الأحكام ولو كانوا في المصر، وقيل: ما يلزم الغائب من الحق في إصلاح الأفلاج وغيرها فهو لازم له في ماله، وكذلك ما يلزم من بناء

ما

(1) الولي (طه) المساجد في الإسلام دار العلم للملايين بيروت لبنان سنة 1988، ص 145، ص 196، 207.