المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨428
المصطلحات العمرانية والمعمارية في مصادر فقه العمران الإباضي
عليه واجبان لا يستطيع فعلهما معًا ولا يمكنه ذلك. والقول بأنه مخير في أيهما شاء أن يذهب إليها محتاج إلى دليل لأن التخيير بين فعلين واجبين وإسقاط أحدهما بفعل الآخر حكم شرعي لا يدرك إلا بالتوقيف من الشارع كما في خصال الكفارات والله أعلم. وهذا الرأي الذي يطرحه السالمي له أهميته من الناحية العمرانية حيث إنه يطرح فكرة إقامة أكثر من مسجد جامع في المصر الواحد في إطار تحديد مسافة معينة بين كل مسجدين جامعين. وتحديد المسافة أشارت له بعض الآراء بصيغة أخرى حيث ذكرت أن صلاة الجمعة واجبة على من يمكنه السير إلى المسجد الجامع البعيد عنه والعودة إلى أهله بعد انتهاء الصلاة قبل دخول الليل (2).
وهذه الآراء الفقهية المتعلقة بتعيين «المصر» وتعريفه لغويا وعمرانيا وفقهيًا وارتباطها تحديدًا بوجوب إقامة صلاة الجمعة فيه سواء كانت في الأمصار التي مصرها عمر بن الخطاب أو في غيرها بالإضافة إلى الشروط الأخرى التي حددها الفقهاء الإباضيون لإقامة صلاة الجمعة «كالإمام وإذنه والجماعة والوقت والنداء والخطبة والإقامة لها أهميتها البالغة في دراسة مواضع المساجد الجامعة في مناطق العمران في عُمان التي حدد فقهاؤها هذه الشروط وهي رؤية فقهية تختلف نوعًا عما طبق في بعض البلاد الإسلامية الأخرى التي لم ير فقهاؤها بأسًا في إقامة صلاة الجمعة في كل الأمصار في إطار ما حددها الفقهاء من شروط بعينها في هذه الأمصار كوجود حاكم ينفذ الحدود وقضاة ينفذون الأحكام وغير ذلك من الشروط التي سبقت الإشارة إليها، وكذلك إقامة صلاة الجمعة في القرى وفي مستقرات سكنية أخرى لا ينطبق عليها تعريف المصر كما
(1) السالمي: الحجج المقنعة،
ص
055
(2) السالمي: الحجج المقنعة، ص 55.