فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠١

الفصل الثاني:

وفي نهاية أحكامه عن قسمة الماء يعرض الفرسطائي لأحكام قسمة الماء الذي يجمع في الأوعية، وذكر أن الشركاء فيه «يقسمونه بالكيل أو الوزن إذا كان متفقًا أي كان من نوع واحد في العذوبة أو الملوحة، أما إذا كان مختلفا فإنهم يقسمونه بالقيمة، وكذلك الجب إذا كان فيه الماء على هذا الحال، وقيل يقسمون الماء في الجب بالأذرع والأشبار والأيام»).

وهذه الأحكام التي سبق عرضها والخاصة بقسمة الماء تبرز إلى أي مدى كانت الأحكام الفقهية معالجة لكل ما يتصل بها من نوعيات، وكميات ومنشآت مائية بطريقة دقيقة ساعدت على توظيف الماء في مجال العمران سيما وأن الماء أساس كل شيء حي، وهو المصدر الأساس لحياة المجتمعات واستمرار العمران من هذا الاعتبار.

وقد اتضح من عرض هذه الأحكام الخاصة بتقسيم الماء الرؤية الحضارية للمجتمع الإباضي في شمال إفريقية الذي وضع فقهاؤه هذه الأحكام التي تناسب طبيعة بيئتهم وثقافتهم وتتفق في المقام الأول مع الشرع.

كذلك أوضحت أحكام قسمة الماء ما يتضح بها من نظم حسابية في التقسيم ومنشآت مائية ساعدت على هذا التقسيم وإتمامه بدقة تمنع ضرر الغبن، أو جريان الماء إلى مواضع لا ينتفع بها، وهذا الأمر في غاية الأهمية

للدراسات الأثرية المعمارية.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 93.