فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م

عليه المقسم، وتحديدًا باختيار الموضع المستوي للمقسم، وليس المنحدر، ويمكن للآثاري في إطار هذه المعرفة أن يفحص ما يكشف عن مقاسم للماء في هذه النوعية من السوقي الرئيسة. أما ماء الوادي الجاري في هيئة فحل فإن له نظاما خاصا بتقسيم مائه، ويذكر الفرسطائي أن الوادي إذا كان فحلاً بين قوم، فإن من أراد أن يرفع منه الماء إلى أرضه، فإنه يرفع من ثمن ذلك الوادي، ويرفع من كان تحته ثم البقية، وكذلك إلى آخرهم، وأما إن كان اثنان أو ثلاثة في موضع واحد أو متقابلين من الناحيتين فإنما يرفعون الثمن ولا يجاوزونه، ومنهم من يقول يرفع كل واحد منهم ثمنًا، واختلفوا في الثمن الذي يرفعونه، وقال بعضهم الأرض، وقال بعضهم هو ثمن في الماء، واختلفوا على قدر هذا الفحل فقال بعضهم الوادي الذي جاوزهم وانصب إلى موضع لا ينتفع به، ومنه من يقول الفحل إذا كان مساقي المروج كانوا إليها سواء. وقيل إذا وقف رجل في مسقاه، ووقف آخر في مجراه، ووقف الآخر فيما بينهما، فصاح كل واحد منهم إلى صاحبه فلم يسمعه، فإذا كان على هذه الصفة كان فحلاً يجوز لهم فيه ما ذكرناه (1).

في

ويتضمن هذا النص معلومات مهمة تحدد مواصفات الفحل وكيفية قسمة مائه، والأحكام التي تنظم هذه القسمة وهو أمر لا شك أن مقصده يحقق الاستفادة من الماء الذي يجري في الوديان بعد سقوط المطر في ري الأرض التي تزرع حتى لا يضيع هباءً، ويصب في موضع لا ينتفع به، وهو أمر يؤدي إلى زيادة العمران باستغلال هذه النوعية من الماء دون إهدارها في هذه المناطق الصحراوية التي تحتاج إلى كل قطرة ماء.

(1) الفرسطائي: القسمة، ص 92 - 93.