المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٤1 - 8
فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6 هـ / 12 م
دراسة طرق المستقر السكني من الناحيتين الأثرية والعمرانية تمثل محورًا مهمًا في الدراسات الآثارية والعمرانية والمعمارية، وقد برزت الطرق كمحور رئيس في التخطيط العمراني منذ فجر التاريخ، ونماء وتطور تخطيط المستقرات السكنية والتي تمثل المدن نموذجها الناضج بنمو وتطور الحضارات وارتقائها وعكس تخطيط الطرق المستوى الحضاري الذي ساد مراحل التاريخ الإنساني المتعاقبة، وتنوعت تخطيطات المستقرات السكنية بتنوع واختلاف المظاهر الحضارية من عصر إلى آخر، وأصبح تخطيط شبكات الطرق في المستقر السكني بصفة عامة والمدينة على وجه خاص
من بين الأسس التي تصنف عليها نوعيات التخطيط قديمها وحديثها (1).
وتبرز أهمية دراسة الطرق أيضًا من حيث إنها تمثل نواة المستقر السكني الذي ينشأ تحت مظلة تشريعية يتفق عليها من يتولون إنشاءه والإقامة به، ومع نمو المستقر السكني تتمدد شبكات طرق، وتتصل وتتشابك فيتكون النسيج العمراني للمستقر السكني من هذه الطرق وبين المنشآت والأموال التي تطل عليها.
وتكشف المصادر الفقهية الإسلامية التي تناولت قضايا العمران القواعد الحاكمة لنشأة الطرق وتخطيطها، وتصنيفها في إطار الملكية والبعد الوظيفي
(1) حماد (محمد مصطفى تخطيط المدن وتاريخه، الطبعة الأولى، القاهرة، 1965 م، ص ص 23 - 26؛ عثمان (محمد عبد الستار): في شوارع المدينة الإسلامية وطرقاتها، مجلة العصور، دار المريخ للنشر، لندن، المجلد الثاني، الجزء الثاني، يوليو، 1987 م، ص 189.