المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥تقديم
كان للفقهاء دور بارز في صناعة العمارة الإسلامية. ولهذا التأثير الفقهي أربعة وجوه التأثير المتعلق بالعمارة الدينية، وتكييف أماكن العبادة بحسب الأحكام الفقهية في المذهب. والتأثير المتعلق بالجوانب الحضرية وما تعلّق منها بالحقوق والتأثير المتعلق بالجوانب القانونية في الارتفاع والجوار والهندسة الداخلية والتأثير المتعلق بالتعاون والتكامل بين الفقهاء والمهندسين والحساب والمؤقتين. ونحن نعرف أنّ فقهاء كثيرين كانوا يجمعون إلى المعرفة الفقهية معارف هندسية وحسابية وتشكيلية. ويُسوّغ ذلك بالفعل الحديث عن فقه للعمارة، أو الأثر الفقهي في العمارة؛ بل وأثر العقلية الفقهية في العمارة. وأوضحُ مَثَلٍ على ذلك ابن خلدون (- 808 هـ) الذي أنجز أطروحة في العُمران البشري الحضري والبدوي. لكن من ضمن أُطروحته المذكورة، وأثناء حديثه عن الأمصار تظهر عقليته الفقهية في
صلاة الجمعة وشروطها الفقهية والعمرانية (= المسجد الجامع) ومرافقه. وإذا كان الحديث عن أثر الفقهاء في العمارة بشكل عام مسوّغاً؛ فالمسوغ أيضاً الحديث عن تأثيرات الفقهاء في العمارة بالمعنى المذهبي الخاص. وهذا هو موضوع الجزء الثالث من سلسلة دراسات في فقه العمران الإباضي، والذي أنجزه وأنجزها المؤلّف الدكتور محمد عبد الستار عثمان.