فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٦

6

أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية

هناك بالفعل وكما ثبت في مئات الدراسات والبحوث عمارة إسلامية لها تقاليد عريقة، ومعالم بارزة وجامعة. ومن ضمن جوامع العمارة الإسلامية، تأتي جوامع الفقهاء في العمارة باعتبارها جزءًا من النمط العام. وقد ركز الدكتور عبد الستار عثمان في هذا الجزء من السلسلة على جوامع الفقهاء. لكنه انطلق بعد ذلك وخلال ذلك لقراءة التأثير الخاص لفقهاء المذهب الإباضي في شتى نواحي العمران الحضري. فالتمايزات موجودةٌ تبعاً للأحكام الفقهية المختلفة بين المذاهب. وفي النواحي التي ساد فيها المذهب الإباضي عبر قرون متطاولة، وعبر دول بالجزيرة وبالمغرب العربي، يظهر ـ إذا صح التعبير ـ نمطّ إباضي خاص أو متمايز من ضمن النمط أو التجربة الإسلامية العامة في العمارة والعمران. والمؤلف واضح في أنه ما اعتمد على المصادر الفقهية والتاريخية فقط؛ بل قام ببعض الزيارات الميدانية، ورجع أيضاً إلى الاستطلاعات الحديثة في استقراء آثار الفقه الإباضي في العمارة. صحيح أنه لم يُتخ للمؤلّف الذهاب إلى جبل نفوسة بليبيا ومزاب بالجزائر؛ لكنه عرف عن كثب التجربة العمانية، ودعا الباحثين الشباب لمتابعة الدراسات الميدانية التي تتحول إلى مصاديق نقدية أو كما يقال في العادة قراءات على أرض التاريخ والواقع.

وهكذا، وبمناسبة إنجاز الجزء الثالث من السلسلة والخاص بتأثيرات فقهاء

الإباضية في مسائل العمارة والعمران أحيي الجهد البارز الذي بذله الدكتور عبد الستار عثمان. وأدعو الباحثين العُمانيين الشباب للاقتداء به في مجال

دراسات العمران الإباضي والعُماني.

وبالله التوفيق.

قد اثد بن محمد بن عبد الله السالمي

وزير الأوقاف والشؤون الدينية

١٬٠٦٢ / ١٬٣٢٦