المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣الباب الأول: إدارة العمارة الإباضية
23
تكشف مصادر فقه العُمران الإباضي بوضوح عن قواعد ونظم إدارية مهمة كان لها دورها الأساسي والفعال في إنشاء هذا التراث المعماري الضخم، والمحافظة عليه وصيانته، والعمل على استمرار أدائه للوظائف التي أنشئ من أجلها بكل كفاءة، بل وتحسينه إذا ما أتيحت الفرصة لذلك في إطار القواعد الفقهية الحاكمة التي تحافظ على المال والطاقة والجهد في إطار اقتصادي معتدل مرتبط بالتوجيه القرآني والسنة الشريفة التي تدعو إلى الوسطية والاعتدال.
ومن الملفت للانتباه أن هذه القواعد والنظم الإدارية سواء عند إباضية المشرق في عُمان أو عند إباضية المغرب في ليبيا وتونس والجزائر وغيرها قد ركزت على إدارة المنشآت العامة الكبيرة التي تخدم قطاعات المجتمع المختلفة سواء في المجال المدني كمشروعات الأفلاج في عُمان والمنشآت المائية المناظرة في بلاد الشمال الإفريقي كالعيون والسواقي والآبار والمواجل والمماصل والجسور وغيرها، أو في المجال التأميني الحربي كالقصور في بلاد الشمال الإفريقي والحصون أو المحصنات في عُمان وامتداد تأثير ذلك على بعض نوعيات المنشآت الدينية والمدنية المحصنة وكذلك في مجال العمارة الدينية كالمساجد الجامعة والمساجد بنوعياتها المختلفة كمساجد الحارات والبساتين والمزارع والمساجد الملحقة بالدور ومصليات الجنائز والعيد والمدارس وغيرها من المنشآت التي تخدم الغرض الديني.
ولم يقتصر التوجيه الإداري على المنشآت العامة ولكنه امتد ليحل المشكلات ويعرض للنوازل التي تحدث بين أصحاب المنشآت الخاصة