المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤24
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
كالدور المشتركة والدور المملوكة ملكية كاملة لأصحابها دون الاشتراك مع غيرهم. وكذلك كل ما يتعلق بالطرق النافذة وغير النافذة، الجائزة وغير الجائزة، والتي تمثل شرايين الاتصال بين مكونات النسيج العمراني للمستقر السكني، وأيضًا الطرق التي تربط بين المناطق السكنية والمناطق الزراعية المتاخمة لها أو التي تربط المستقرات السكنية بعضها مع بعض.
وهذه المنظومة الإدارية لا يتوقف نشاطها عند الانتهاء من عملية الإنشاء وبدء التشغيل، ولكنها تمتد لتنظم عمليات استخدام المباني في إطار الأحكام الشرعية المرتبطة بها وهو ما يضمن استخدامًا صحيحًا للمبنى وأداء سليمًا لوظيفته، وهي رؤية في الإدارة تعكس نضوجًا واضحًا ورؤية ثاقبة في الأداء ترتبط أيضًا بقيمة إسلامية خالدة ومبدأ شرعي واضح وهو المحافظة على الدين والنفس والعقل والنسب والمال والعرض.
وحتى يستمر هذا الأداء الوظيفي للمبنى كان الاهتمام بعمليات الإصلاح والصيانة والترميم التي تكفل الاستمرار الوظيفي للمبنى بل وتحسينه إن أمكن، وفي هذا تحقيق غير مباشر لبعد اقتصادي يحافظ على المباني باعتبارها من أنواع المال الذي تجب المحافظة عليه. وباعتبارها حافظة للنفوس والعرض.
وهذه الأبعاد الثلاثة المرتبطة بإدارة العمارة إنشاء وتوظيفا وصيانة وترميما تمثل إرهاصة مهمة لدور ما يسمى في عصرنا الحالي بالإدارة المحلية التي يتأسس ويتدعم دورها بمؤسسات المجتمع المدني التي تشاركها في إدارة شؤون المجتمع وتحسينها والارتقاء بمستواها. ويمكن توظيفها في إطار رؤية عصرية تستلهم ذات القواعد والقيم والمبادئ وتطويرها بما يتناسب مع حياتنا المعاصرة وبخاصة فيما يتعلق بإدارة مواقع التراث العمراني وتوظيفه ثقافيا وسياحيًا.