المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٥٨??
أثر الأحكام الفقهية الإباضية على العمارة الإسلامية في المناطق الإباضية
وتنشأ إما بمعرفة عباد زاهدين راغبين في التعبد والاختلاء أو بمعرفة غيرهم ممن كانت لهم رغبة في إنشاء مثل هذه المساجد لذات الغرض. وهذه النوعية من المساجد يغلب عليها البعد الشخصي ومن ثم كانت أمثلة كثيرة منها ذات مساحة محدودة وبناء معماري بسيط يفي بالغرض من إنشائها. وهذا لا يعني أن منها ما جاءت عمارته بنفس مستوى وسمات نمط المساجد الإباضية في المستقرات السكنية وقد عرفت هذه النوعية من المساجد في إطار الثقافة الإباضية بمساجد العباد وهي ظاهرة معمارية أيضا تميز بها عمارة المساجد الإباضية سواء في عُمان أو في بلاد الشمال الإفريقي وبخاصة في جبل نفوسة ووادي مزاب بالجزائر.
مساجد العباد في عُمان
انعكست قوة الروح الدينية في المجتمعات الإباضية انعكاسا واضحًا فيما يعرف بمساجد العباد التي انتشر إنشاؤها في البلاد العُمانية وكذلك في المناطق الإباضية ببلاد الشمال الإفريقي. وهي مساجد ارتبطت في تسميتها ارتباطًا واضحًا بعمارها الذين يتفرغون للعبادة فيها فعرفت بمساجد العباد
(2)
وتوجد نماذج باقية من هذه المساجد في نزوى (1) وبهلا وأدم (2) وغيرها.
وهذه النوعية من المساجد يقوم على إنشائها في خارج المناطق السكنية أناس يتفرغون للعبادة فيها، ومن ثم فإن مساحاتها تكون صغيرة نسبيا كما تنوعت تخطيطاتها ارتباطا بالمساحة المتاحة وبمقومات الإنشاء المتوفرة. أمثلة هذه المساجد في أدم مسجد الغويلبي الذي يقع شرق محاضر فلج الشارع وهو بسيط في عمارته حيث تبلغ مساحته واتساعه 5 أمتار
ومن
(1) البوسعيدي: في آثار نزوى، ص 28.
(2) البوشي: المعالم الآثارية لولاية أدم، ص 101