فقه العمران الإباضي حتى نهاية القرن 6هـ/12م محمد عبد الستار عثمان [دارس عن الإباضية]

المجلد الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٧

الباب الثاني: تأثير الأحكام الفقهية على العمارة الدينية في المناطق الإباضية

OV

في

(1)

الإباضية في بلاد الشمال الإفريقي ولذات الغرض. ويأتي انتشار المساجد هذه المناطق الزراعية كانعكاس لثقافة دينية راسخة تؤكد على الالتزام بأداء الصلاة في أوقاتها بالمساجد وهي ثقافة واضحة في المجتمع الإباضي (1) بدلالة انتشار هذه المساجد كظاهرة عمرانية انتشارًا واضحًا مقارنة بما هو عليه الحال في البلاد الإسلامية الأخرى التي وجدت بها بعض المساجد في المناطق الزراعية ولكنها لا تمثل ظاهرة واضحة كما هو في المناطق الإباضية ومن البلاد التي تشتمل على نماذج أثرية من المساجد نخل وأدم وغيرهما.

هذه

وهذه المساجد تتسم بصغر مساحتها فقد بلغت مساحة مسجد مبارك بأدم عشرة أمتار مربعة وهو يستخدم للصلاة من قبل المزارعين أهالي الحارات المجاورة له (2)، ومسجد عفراء الذي يعتبر من مساجد الفروض التي انتشرت في المزارع في منطقة أدم انتشارًا كبيرًا (3). ومن نماذج مساجد المزارع المسجد المحصن قرب الغاقات ببهلا (4) وهو يقع وسط بساتين النخيل، وتوجد بنزوى أمثلة متعددة من هذه النوعية من المساجد مثل مسجد الشرجة الذي يقع على طرف منطقة زراعية وجدت منذ أزمنة قديمة بطول الضفة الشرقية لوادي (الأبيض).

وتوجد نوعية أخرى من المساجد ارتبط إنشاؤها بتعمق الثقافة الدينية في إطار التفرع للعبادة في مساجد تنشأ أيضًا خارج المناطق السكنية غالبًا،

(1) کوستا: مساجد عُمان، ص 87.

(2) المحروقي: المعالم الأثرية لولاية أدم ص 101 (3) المحروقي: المعالم الأثرية لولاية أدم، ص 104. (4) كوستا: مساجد عُمان، ص 118.

(5) کوستا: مساجد عُمان، ص 106.

١٬١١٣ / ١٬٣٢٦